القرطبي

45

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن معاوية أيام كان قاضيا ، وكان شيخنا فخر الاسلام أبو بكر الشاشي صنف جزءا في الرد عليه ، كتبه لي بخطه وأعطانيه ، وذلك صحيح ، فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا مدركة قطعا وليست الفراسة منها قوله تعالى : وإنها لبسبيل مقيم ( 76 ) إن ذلك لآية للمؤمنين ( 77 ) وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ( 78 ) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ( 79 ) قوله تعالى : ( وإنها ) يعنى قرى قوم لوط . ( لبسبيل مقيم ) أي على طريق قومك يا محمد إلى الشام . ( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) أي لعبرة للمصدقين . ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) يريد قوم شعيب ، كانوا أصحاب غياض ورياض وشجر مثمر . والأيكة : الغيضة ، وهي جماعة الشجر ، والجمع الأيك . ويروى أن شجرهم كان دوما وهو المقل . قال النابغة : تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسف لثاته بالإثمد وقيل : الأيكة اسم القرية . وقيل اسم البلدة . وقال أبو عبيدة : الأيكة وليكة مدينتهم ، بمنزلة بكة من مكة . وتقدم خبر شعيب وقومه ( 1 ) . ( وإنهما لبإمام مبين ) أي بطريق واضح في نفسه ، يعنى مدينة قوم لوط وبقعة أصحاب الأيكة يعتبر بهما من يمر عليهما . قوله تعالى : ولقد كذب أصحب الحجر المرسلين ( 80 ) الحجر ينطلق على معان : منها حجر الكعبة . ومنها الحرام ، قال الله تعالى : " وحجرا محجورا " أي حراما محرما . والحجر العقل ، قال الله تعالى : " لذي حجر ( 3 ) " والحجر حجر القميص ، والفتح أفصح . والحجر الفرس الأنثى . والحجر ديار ثمود ، وهو المراد هنا ،

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 247 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 58 . ( 3 ) راجع ج 20 ص 42 .